ابن عربي

452

مجموعه رسائل ابن عربي

لمحمد رسول اللّه » فمن ههنا صحت المجالسة له مع ربه على عرشه ، ووضح بهذا حسرة النفس التي شقيت بمخالفته على تفريطها في جنب اللّه ، لأنها تشهد

--> - أقول : هو حافظ ، وليس محدثا فقط ، وله كتاب في « السنن » كبير . ا ه . وفي ص 246 وقد ذكرنا احتفال الإمام أبي بكر المروزي في هذا العصر لقول مجاهد : ان اللّه تعالى يقعد محمدا ( ص ) على العرش . وغضب العلماء لإنكار هذه المنقبة العظيمة ، التي أنفرد بها سيد البشر ، ويبعد أن يقول مجاهد ذلك إلّا بتوقيف ، فإنه قال : قرأت القرآن من أوله إلى آخره ثلاث مرّات على ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) أقفه عند كل آية أسأله . فمجاهد : أجل المفسرين في زمانه ، وأجل المقرئين ، تلا عليه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن محيصن فممن قال : أن خبر مجاهد يسلم له ولا يعارض : عباس بن محمد الدوري الحافظ ، ويحيي بن أبي طالب المحدث ، ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي الحافظ ، وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي ، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني [ صاحب السنن ] وإمام وقته إبراهيم بن إسحاق الحربي ، والحافظ أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ، وحمدان بن علي الوراق الحافظ ، وخلق سواهم من علماء السنة ، ممن أعرفهم وممن لا أعرفهم . ولكن : ثبت في الصحاح أن المقام المحمود في الشفاعة العامة ، الخاصة بنبينا ( ص ) . وفي ص 273 عن الإمام أبي محمد بن يحيي بن محمد بن صاعد ، حافظ بغداد : أنه قال في هذه الفضيلة في قعود النبي ( ص ) على العرش : « لا تدفعها ولا تماري فيها ، ولا نتكلم في حديث فيه فضيلة للنبي ( ص ) بشيء » . انتهى كلام الذهبي وما نقله ، أثبتناه بطوله ، والمتمعن في الآثار والأحاديث ، يرى أن المتكلم الذي قال اللام في العرش ليست للمعهود ، بل للجنس : لم يعد الصواب ، فليس فيها نص جازم ، يؤكد جلوسه على العرش العظيم ، الذي استوى عليه الرحمن . أما قول الذهبي : ثبت في الصحاح أن المقام المحمود في الشفاعة العامة : الخاصة بنبينا ( ص ) فهذا لا ينكر . ولكن ليس فيه نفي اجلاس المصطفى ( ص ) على عرش مخصوص ، بهذا المقام المحمود ، فهو مقام تكريم ، من صورة أجلاس رسول اللّه ( ص ) على عرش ، أو على كرسي بين يدي اللّه ، كما في الأثر . وللإبهام الذي ( في الأصل الذي راجعنا عليه « والإبهام أتى » الخ ، ولا يفهم المعنى ) أتى من الضمير الذي يوضح رجوعه إلى النبي ( ص ) قرائن ، منها قوله : « بين يدي اللّه » وهي جملة توهم المقابلة ، واللّه تعالى منزه عن الجهات والشبه ، ولكنها قرينة على أن عرش المصطفى المكرم به ، غير عرش الرحمن العظيم ، وعلى هذا ينفض الأشكال ، وإلّا احتيج للتأويل ، لأن قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ يتعارض مع هذا الأثر . واللّه أعلم .